مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
383
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
منهم أكابر العلماء والفقهاء وأهل الفضل في دمشق يتوارثون الولاية كابراً عن كابر ، ومنهم السّيِّد سليم كان أحد الأعيان ذوي القدر والشّأن ، تجلّى بأحسن الشّيم ، وتوشّح بجلباب السّماحة والكرم ، كريم الطّبع ، سليم الصّدر ، ذا رفعة ومهابة ، معظّماً ومحترماً عند الشّيعة « 1 » . هذا السّيِّد زار العتبات المقدّسة بالعراق سنة 1302 ه ، وزار أعلامها وفقهاءها من الإماميّة ، وورد في النّجف الأشرف ، وحضر في مجلس درس آية اللَّه الشّيخ محمّد حسين الكاظمي ، وسأله الشّيخ عن قبر زينب بقرية راوية ، فقال في مجلس الدّرس ، أمام الطّلبة الأفاضل : « أنا متولِّي قبرها ، والولاية لي ولآبائي ، وأنّ قبرها بالشّام مشهور عندنا لم يختلف فيه اثنان ، ثمّ أنّه في هذه السّنة سقطت القبّة على قبرها ، لقدم بنائها ، ولم يكن عندي ما أبني به قبرها ، فبلغ الوالي عبد العزيز خان العثمانيّ ، فأخذ إعانة من التّجّار ، وأمر البنّائين فكشفوا التّراب عن قبرها . وإذا بصخرة عظيمة من المرمر ، طولها قدر قامة ، وعليها كتابة ، فقلعوها بالجهد ، وأمر الوالي بقراءتها ، فعجز المسلمون واليهود والنّصارى هناك من قراءتها ، ثمّ أخبروا الوالي عن رجل طاعن في السّنّ بنواحي الشّام ، وأ نّه عالم بالسّير والتّواريخ ، فأحضروه وعُرضت عليه الصّخرة فما قدر أن يقرأ منها إلّا : « هذا قبر السّيِّدة زينب بنت عليّ بن أبي طالب بنت الزّهراء ، توفّيت في هذا المكان ، وأقبرت في رجوعها الثّاني » . واطمئنّ الشّيخ بقوله ولم ينكره ، ذكره البراقيّ في « الثّمر المجتنى » . على أنّ علماء دمشق عرفوا منذ قديم بشدّة العقيدة ، لا يرضون بالقبور المزوّرة ، فاشتهر في القرن الثّامن قبر عند باب جيرون ، ولهجت الألسن بأ نّه قبر السّتّ ملكة من ذرِّيّة عليّ بن أبي طالب ، فكثر الرّدّ والنّكير عليه من جهات أهل العلم والتّاريخ ، وأ لّفت في ردِّه كتب ، وأُصدرت فتاوى لمختلف العلماء . وقال القاضي علاء الدّين بن عطّار ، المتوفّى 724 ه : يجب إزالته وإعادته إلى ما كان عليه ، وأ لّف في ردِّه الحافظ ناصر الدِّين
--> ( 1 ) - روض البشر ص 118 لمفتي الحنابلة محمّد جميل الشطي طبع دمشق .